الشيخ الطوسي

67

تمهيد الأصول في علم الكلام

عن علة وربما كانت بالفاعل وذلك موقوف على الدليل « 1 » والذي يدل على أن هذه الصفات يجب أن تكون للنفس هو انه لابد من أن يكون فرق بين صفة للنفس وصفة المعنى فلا يخلوا ان يكون الفرق بينهما بنفس حصول الصفة أو بكيفية استحقاقها والأول باطل من حيث كانت الصفات منقسمة إلى النفس وإلى المعنى وإلى الفاعل وكيف يجوز ان يستند إلى المعنى أو إلى النفس بمجرد الاستحقاق وان كان الفرق بينهما لما يرجع إلى كيفية الاستحقاق والكيفيات تنقسم إلى وجوب وجواز وقد علمنا أن الجواز طريق إلى اثبات صفات المعاني فيجب ان يكون الوجوب طريقا " إلى اثبات صفات النفس والا أدى إلى أنه لا فرق بينهما وذلك باطل فان قيل ما أنكرتم ان يكون الفرق بينهما هو انه متى علّلت بالمعنى أدى إلى الفساد فحينئذ يجب اسنادها إلى النفس وذلك ان هذا أولا " ينعكس ولقائل ان يقول إنه يجب ان تستند الصفات كلها إلى النفس الا إذا أدى إلى الفساد « 2 » فحينئذ تستند إلى العلل وذلك باطل فما كان مثله يجب ان يحكم بفساده على أن كون الجوهر جوهرا " « 3 » ومتحيزا " متى عللناه بعلة لا يؤدى إلى الفساد لأنه يصح قيام العرض بالجوهر وانما يصح ذلك لهم في العرض الذي لا يقوم بالجوهر حتى يصح ان يقوم به العرض « 4 » على انا قد بينا انه يلزمهم قيام العرض بالعرض كما صح قيام المعاني بالقديم لأنهم لا يراعون في تصحيح قيام العرض بالمحل كون المحل متحيزا ومما يدل أيضا على أنه تعالى يستحق هذه الصفات لنفسه هو انه لا يخلوا ان يستحقها لنفسه أو لما هو عليه « 5 » في نفسه أولا لنفسه ولا لعلة أو لعلة معدومة أو لعلة موجودة قديمة أو محدثة وإذا افسدنا جميع ذلك ، لم يبق الا كونها للنفس أو لما هو عليه في النفس وثبت « 6 » ما أردناه . ولا يجوز ان يستحق هذه الصفات لا للنفس ولا للمعنى لان ما يستحق كذلك انما يستحق اما بالفاعل أو المقتضى وكونها متعلقة بالفاعل يقتضى حصولها في حال حدوث الموصوف على ما بيناه وذلك محال هاهنا وكونها مستندة " إلى مقتض فلا يمكن ان يشار اليه الا « 7 » كونه حيا " ولو كان كونه حيا " هو المقتضى لهذه الصفات لاقتضاها فينا فكان الواحد منا بكونه حيا يستغنى عن وجود العلم والقدرة وذلك فاسد لأنه كان يؤدى إلى أن يكون قادرا على ما لا يتناهى وعالما بما لا يتناهى وقد علمنا خلافه فبطل ان يستحقها « 8 » على هذا الوجه ولا يجوز ان يستحقها « 9 » لمعان معدومة لأنه كان يجب ان يجهل بجهل

--> ( 1 ) 66 د ، اضافه دارد . كما أن ذلك موقوف على الدليل ، 88 د : كما أن ذلك حق الدليل ( 2 ) 88 و 66 د . الا أدى إذا " ، استانه . الا أدى إلى الفساد ( 3 ) 88 د : أو متحيزا ( 4 ) عبارت ناقص بود وتكميل شد . ( 5 ) 88 د : كليه ( 6 ) نسخه : ثبت ( 7 ) 88 د : إلى ( 8 و 9 ) استانه : يستحقهما